2018.07.20

الرئيسية /

الانشغال بالجوال أثناء قيادات السّيارة محرم شرعاً واستهتار بأرواح المارة


2015-05-17 10:03:47


موقع الجليل - سخنين


 
ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التحدّث بالجوال وعلى وجه الخصوص الأجهزة الذّكية أثناء قيادة السّيارات ممّا قد تسبب بمئات بل وآلالاف الحوادث والاصابات نتيجة انشغال السائق ذهنياً عن المارة في الطريق من أناس وسيارات ومركبات ، بل قد ينسى البعض أصلاً أنّه يقود سيارة وكأنّه في سكرة أو غفلة ، وحول خطورة هذه الظّاهرة وآثارها الشّرعية والاجتماعية تواصلت صحيفة صوت الحق مع الدّكتور مشهور فوّاز –المحاضر في كلية الدّعوة والعلوم الاسلامية ورئيس المجلس الاسلامي للافتاء . 
 
- : ما هو موقف الشّرع من الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة ؟
 
الدّكتور مشهور فوّاز : يحرم قطعاً الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة بشتى الصّور والأشكال سواءً أكان الانشغال بالمهاتفات والاتصالات أم المراسلات أو الفيس بوك وسائر وسائل الاتصال الحديثة .
صحيفة صوت الحق: بعض النّاس يتذرع بأنّ لديه التزامات وضروريات وحاجيات لذا قد يضطر للحديث أثناء قيادة السّيارة بحيث يعسر عليه الوقوف جانباً للرد على كلّ مكالمة وبالوقت نفسه لا يستطيع تغافل المكالمات وتجاهلها لأنّ شغله يقوم عليها بالدرجة الأولى ؟
 
الدّكتور مشهور : بتصوري هذه الشّريحة التّي تتصف بالمواصفات المذكورة في السّؤال نسبتها ضئيلة جداً ومع ذلك لا مبرر لأيّ أحد بالانشغال بالهاتف أثناء قيادة السّيارة ولو دعت إلى ذلك ضرورة العمل كما يدّعي البعض وذلك لأنّه بإمكانه أن يركّب جهاز آلي للمكالمات في داخل السّيارة ، وبذلك تندفع الضرورة بوسيلة متاحة وممكنة وآمنة وشرعية وقانونية .
 
- : ما هو التأصيل الشّرعي الذّي بنى فضيلتكم عليه تحريم المهاتفة أو المراسلة بالجوال أثناء قيادة السّيارة ؟
الدّكتور مشهور : إنّ الأساس الشّرعي لهذه الفتوى هو القاعدة الفقهية الكبرى التّي بني عليه ربع الفقه الاسلامي أو يزيد وهي في الأصل حديث شريف : " لا ضرر ولا ضرار " فهذا الحديث صريح بنفي الضرر عن النفس والغير ولا أظنّ أنّ أحداً يماري أو يجادل بأنّ الانشغال بالهاتف أحد الأسباب الرئيسية لوقوع الضرر على نفس السائق والمارة والمركبات بشكل عام ، وهذه مشاهد يومية نشاهدها أثناء قيادة البعض لمركباتهم ، حيث نراهم يقودون المركبة في مسارهم، وفجأة نجده يخرج من مسار لآخر من دون وعي منه أو يتوسط بين مسارين مما يعرقل حركة السير بسبب المتغيرات الطارئة التي تظهر بشكل مفاجئ، فيأتي تصرفه متأخراً مما يتسبب عنه حوادث مميتة، ناهيك عن ذلك كثيراً ما يتجاوز السائق الإشارات الحمراء من دون وعي منه بسبب انشغاله بالهاتف، حيث يستخدم كلتا يديه لكتابة رسالة، ويترك المقود، ممّا قد يؤدّي لوقوع كارثة حقيقية ، كما أنّ استخدام الهاتف أثناء القيادة لا يستقيم مع القيادة الآمنة على الطريق، لأنهما نقيضان لا يجتمعان، فالقيادة كما يقال فنٌ وذوقٌ وأخلاقٌ، وليس من الأخلاق أن ينشغل السائق عن القيادة بأمور أخرى سواء الهاتف أو غيره، لأنّ القيادة تحتاج إلى انتباه وتركيز، وأن يكون السائق ملماً بكل ما هو حوله من أخطاء الآخرين لكي يتلافى هذه الأخطاء، فكم من خصومة وقعت بين قائدي المركبات سببها الجوال وذلك بسبب عرقلة حركة السّير والمرور حيث يستفزّ السّائق الذّي خلف المنشغل بالجوال عن حركة المرور فيدخل في حالة من الضغط والأعصاب وبالمقابل سيردّ الآخر عليه الصّاع صاعين فتحتدم الأمور وينشب نزاعات وخلافات ، فلهذه الأضرار المادية والمعنوية لا نتردد بالقول بتحريم الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة . 
 
- : ما هي العقوبة الشّرعية المترتبة على من تسبب بحادث نتيجة الانشغال بالجوال ؟
 
الدّكتور مشهور فوّاز : من انشغل بالجوال أو بغيره من الأمور المشوشة للذهن الصّارفة له عن التّركيز فأدى إلى حادث قتل فإنّه يعتبر قاتلاً ويلزمه بسبب تقصيره دية القتل الخطأ وكفارته وهي تقدّر ب ( 4.25 ( أربعة كيلو وربع ) من الذّهب الخالص ) وعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، ومعلوم أنّه لا يوجد في زماننا عبيد لذا سيتعيّن عليه صيام شهرين متتابعين ، ويلزمه التّوبة من إثم الانشغال بالجوال ، ومن باب أولى هذا الحكم يلزم من تسبب بحادث سير فقتل أناساً بسبب السّرعة أو لكونه سكران وغير ذلك من ألوان التقصير والإهمال ، وأمّا إن لم يترتب على الحادث قتل فإنّه يلزم السائق المتسبّب بالحادث التّوبة الصّادقة وتعويض الطّرف المتضرر مقابل ما وقع عليه من الأضرار وهذا يختلف باختلاف الأحوال . 
 
- : كلمة أخيرة توجهها للشباب والفتيات والمسؤولين لمكافحة هذه الظّاهرة التّي أقل ما يقال بحقها خطيرة بكل ما تحمل كلمة الخطر من معنى ؟
 
الدّكتور مشهور فوّاز : إنّ الانشغال بالجوال أثناء قيادة السّيارة ليس محرّم فحسب بل استهتار بأرواح ونفوس المارة ، ذلك أنّ السّائق لا يؤذ نفسه فحسب بل يشكّل خطراً على الآخرين ويؤذ المارة ويعرقل حركة السّير ، لذا فلا بدّ أن تتضافر جهود الجميع في سبيل مكافحة هذه الظّاهرة وكلّ منّا لا بدّ أن يبدأ بنفسه أولاً ويترك هذه العادة ديانةً ولا بدّ من نصيحة وإرشاد كلّ من ينشغل بالجوال أثناء قيادة السّيارة ، كما أنّه لا بدّ أن تكون هنالك حملة دعوية ووعظية وتربوية في المساجد والمدارس والمؤسسات العامة حول هذه الظاهرة وأقترح على البلديات والمجالس المحلية في جميع البلاد بعقد ندوات خاصة حول مكافحة هذه الظّاهرة وتداركها بل واجتثاثها من جذورها ووضع الآليات والوسائل المناسبة في سبيل تحقيق ذلك وتحصيله .
 
 



للمزيد من دين

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع