2017.11.20

الرئيسية /

كفى أيام تضامن


2017-02-02 08:23:58


علي زبيدات - سخنين


لا يوجد هناك شعب في العالم يستغني عن التضامن معه. ولا توجد هناك قضية عادلة قادرة على تحقيق الانتصار بدون تضامن ودعم من قبل شعوب العالم. لا يمكن الفصل بين أهمية النضال وبين ضرورة التضامن مع هذا النضال من قبل قوى صديقة في شتى أرجاء العالم. أظن هذه إحدى البديهيات التي لا يختلف عليها إثنان. والشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بأمس الحاجة إلى من يدعمه ويتضامن معه، والقضية الفلسطينية العادلة والتي تتعرض في السنوات الأخيرة إلى عمليات تصفية نجحت حتى الآن بتوجيه ضربات مؤلمة إليها ولكنها لم تنجح بتصفيتها نهائيا، لكانت في خبر كان لولا التضامن الذي تنعم به من كافة أحرار العالم.

كانت هذه المقدمة ضرورية لتوضيح موضوع النقاش: هل كل تضامن هو حقا تضامن؟ الا يوجد وراء الأكمة ما وراءها؟ الا يوجد خلف هذه الوجوه المبتسمة أقنعة تتستر على بشاعتها؟ وهذه الدموع التي تذرف بسخاء اليس قسم كبير منها دموع تماسيح؟ جوابي على هذه التساؤلات واضح: يوجد هناك "تضامن" على شكل طعنات في الخلف، ويوجد هناك تضامن ظاهري ومزيف وتآمر حقيقي من وراء الكواليس، وبالمقابل يوجد هناك تضامن حقيقي لا غنى عنه. لذلك ينبغي عدم خلط الاوراق.

 لقد كتبت عن ذلك قبل حوالي شهرين بمناسبة:"يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني" وأعود الآن لأكتب عن "يوم التضامن العالمي مع فلسطينيي الداخل". إذا قال ماركس ذات يوم: أن التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة بشكل مأساوي ومرة بشكل هزلي، فلدينا هنا مثال على صحة هذا القول. قالوا لنا في المناسبة الأولى التي تصادف في 29 تشرين ثاني من كل عام : انسوا انه في مثل هذا اليوم جرى تقسيم بلدكم، حيث حصل الطرف الآخر على حصته ومن ثم ابتلع حصة غيره، ومن اليوم وطالع لا تتذكروا قرار التقسيم بل احتفلوا بيوم التضامن العالمي معكم، حسب قرار الأمم المتحدة الذي اتخذ قبل حوالي 40 سنة والذي تبين فيما بعد أنه لا قيمة له ولا يغطي قيمة الورق الذي كتب عليه. لا تفهموني غلط، التضامن ما زال موجودا وهو يتكرر سنويا: مؤتمرات عالمية ومحلية، مهرجانات، احتفالات، تهنئات، الخ. المهم انسوا شيء اسمه تقسيم وانسوا شيئا اسمه عودة أو حق العودة. وقع معظم الفلسطينيين بالفخ وها هم يحتفلون كل سنة في 29/11  بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.

"يوم التضامن العالمي مع فلسطينيي الداخل" الذي أعلنت عنه "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل" هو الشكل الهزلي لهذا النوع من التضامن التعيس. بالإضافة للمهرجان المركزي الذي نظمته هذه اللجنة بهذه المناسبة في شفاعمرو فقد بشرتنا الأخبار بأنه تم الاحتفال به على الأقل في 35 دولة في العالم، هذا بالرغم من عدم توفر أية معلومات عن هذه النشاطات. يقول القيمون على هذا اليوم أن هدفهم "تدويل" قضية العرب في الداخل الفلسطيني، وظنوا لسذاجتهم أن دعوة أو الحديث مع بعض السفراء المعتمدين في دولة إسرائيل تدويلا وكأنهم لا يدركون أن هؤلاء السفراء يمثلون دولهم التي تتخذ مواقف معادية للشعب الفلسطيني وداعمة للاحتلال الاسرائيلي. هدف آخر يريدون تحقيقه من وراء هذا اليوم هو "تعريف العالم بما يعانيه فلسطينيو الداخل من مضايقات وتمييز عنصري"، كيف؟ عن طريق السفراء وكأن هؤلاء لا يعرفون ما يدور حولهم أو كأنهم  يعودون إلى بلادهم وينظمون المهرجانات الشعبية لاطلاع شعوبهم عما يجري هنا من ظلم وتمييز. وتنشط في هذا المجال، إلى جانب لجنة المتابعة، الجمعيات والمنظمات "غير الحكومية" الممولة من الدول الغربية بشرط الترويج لما يسمى بالتعايش على كافة أشكاله. أما "الراديكاليون" في لجنة المتابعة وجمعيات "المجتمع المدني" كما يحبون تسمية أنفسهم فإنهم يطالبون من خلال يوم التضامن هذا ب"الحماية الدولية" من ممارسات الدولة العنصرية.

لكي يكون هناك تضامن حقيقي يجب أن يكون هناك نضال حقيقي أولا. نضال الصالونات والمؤتمرات واستجداء المؤسسات الرسمية يولد تضامنا مزيفا أضراره أكثر من منافعه. يجب البحث عن التضامن الحقيقي في أماكن أخرى وليس في أحضان المؤسسات الرسمية مهما كانت. مثل هذا التضامن موجود على المستوى الشعبي في كل بلد، في أوساط الطبقات الكادحة و الطلاب التقدميين. ونرى مثل هذا التضامن من قبل عشرات بل مئات المتطوعين الدوليين الذين يواجهون الاحتلال بأجسادهم وفي بعض الأحيان يدفعون ثمنا باهظا مقابل ذلك. هذا هو التضامن الذي يجب أن نبحث عنه ونقوي أواصره.  




للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع