2017.04.25

الرئيسية /

روبوت أيوب قرا وهلوسات أخرى


2017-03-02 11:58:06


علي زبيدات - سخنين


لست شريكا في السخرية من الوزير "العربي" بدون حقيبة في الحكومة الإسرائيلية، أيوب قرا، على تصريحاته حول الروبوت الخارق الذي سوف تستعمله دولة إسرائيل في تصفية قادة المقاومة في حزب الله وحماس. روبوت القرا متطور أكثر من التيرميناتور في أفلام أرنولد شفارتزينغر التي قد تكون الوحي والخلفية لأقواله. فهو مصنوع من مادة خاصة لا يمكن تدميره ولا يتأثر بأي سلاح يوجه إليه، يقاتل فوق الارض وتحت الارض وفي الإنفاق، يتعرف على هدفه عن بعد ولا يعود الا بعد انجاز مهمته. وبذلك لن يكون هناك بعد الآن حاجة لجنود يعبرون الحدود ويعرضون أنفسهم للخطر.

 قلت لست شريكا في السخرية من هذه التصريحات التي سخر منها كل من نقل الخبر بما في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها ومن ضمنها  الصحيفة التي أجرت معه المقابلة، هذا ناهيك عن وسائل الإعلام العربية والعالمية. وعدم سخريتي من الوزير، وأنا أعترف بذلك لأول مرة على رؤوس الأشهاد، نابع من أنني مثله أمارس أحيانا مثل هذه الهلوسات. صحيح أنا لست وزيرا ولست مشهورا ولا أحد يهتم بهلواساتي وينشرها ذات اليمين وذات الشمال ولكني أتفهمه واتفهم ضرورة إطلاق العنان للخيال حتى يصل إلى حد الهلوسة ويتساءل الناس: ماهو نوع المخدر الذي استعمله؟.

مثلا، في الآونة الأخيرة، راودتني أفكار لا تختلف كثيرا عن أفكار القرا وهي أيضا من وحي وعلى خلفية بعض الأفلام من الخيال العلمي، مع بعض الاختلافات البسيطة إذ لم يعلمني بها شمعون بيرس قبل موته ولا ادري اذا كانت هناك معاهد أبحاث اسرائيلية وامريكية تقوم بدراستها وتطويرها. تخيلت أنني أملك قوة خارقة استطيع من خلالها السيطرة التامة على الأشخاص والتحكم بهم من بعد ومن ثم أمرهم بتنفيذ ما أمليه عليهم بعد أن سلب إرادتهم بشكل مطلق، أي يصبحون مثل روبوت القرا. وعندما تجتمع الحكومة الإسرائيلية بكامل أعضائها في جلستها الاسبوعية، أقوم بالسيطرة على عقول الحراس وآمرهم باطلاق النار على جميع الوزراء للتخلص من هذه الحكومة مرة واحدة وإلى الأبد. مرة أخرى فكرت في تغيير السيناريو: بدل السيطرة على عقول الحراس لماذا لا اسيطر على عقل رئيس الحكومة وعقول كبار الوزراء وأحولهم من صقور جارحة إلى حمائم سلام وديعة؟ وبعد انتهاء الجلسة يقوم رئيس الحكومة نتنياهو بإلقاء خطاب تاريخي موجها إلى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء بهذا الروح: "أيها الفلسطينيون الاعزاء، أعلم أن المشروع الصهيوني قد قام على أنقاض وطنكم وبيوتكم واننا سببنا لكم ظلما تاريخيا بتشريدكم والاستيلاء على اراضيكم ومن هنا أقدم الاعتذار على جميع الجرائم التي اقترفناها في حقكم. لقد آن الأوان تصحيح هذا الظلم التاريخي فهيا قوموا فورا بالعودة إلى مدنكم و قراكم ودعونا نعيش معكم ليس كمحتلين أو مستوطنين بل كمواطنين. وايها الإسرائيليون هذه ليست أرضكم وما عليكم إلا أن تطلبوا من اصحاب الارض العيش هنا بسلام ومساواة وإلا عودوا من حيث جئتم". بعد هذا الخطاب يعم التصفيق من باقي الوزراء الذين تمت السيطرة على عقولهم.

مما لا شك فيه أن أيوب القرا قد أفاق من هلوساته بعد الانتهاء من المقابلة معه كما أفقت أنا أيضا من هلوساتي. أكاد أجزم أن لكل واحد فينا هلوساته الخاصة به، وإذا كانت هذه الكلمة ثقيلة بعض الشيء فلا مانع لدي من استعمال كلمة خيال، فنتازيا، أوهام.

ألم يقل اسحق رابين قبل التوقيع على اتفاقيات أوسلو بفترة قصيرة بأن يتمنى أن يصحو ويجد البحر قد ابتلع غزة؟ وأكاد أراه مستلقيا على سريره مغمض العينين قبل النوم، مستغرقا في خياله يرى البحر ينقض على غزة. وكان أول ما يفعله عندما يصحو الاتصال بضباط جيشه في غزة لعلهم يزفون إليه نبأ غرقها ولكنه يسمع فقط الأنباء عن قصف مستعمراته هناك.

قد تنبع التخيلات بكافة درجاتها حتى الأوهام والهلوسات من حالة إحباط أو يأس أو ضعف أو شعور بالعجز وقد تكون حالة مرضية مزمنة كما هي عند الوزير ايوب قرا. ولكنها قد تكون حالة إيجابية تساعد على الصمود والحفاظ على معنويات عالية وتمنح الجماهير المسحوقة أملا وشعورا بالتفاؤل الثوري.

 قد يكون الخيال هروبا من الواقع وهذا أمر سلبي ومرفوض. ولكنه قد يكون تمردا على الواقع وأداة لتغيره إلى واقع أفضل وهذا ما نحتاج إليه.




للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع