2017.12.11

الرئيسية /

ما قبل الانقسام وما بعد المصالحة


2017-10-12 19:15:29


علي زبيدات - سخنين


الكذبة التي يتم الترويج لها منذ فترة طويلة وكان النزاع بين حركة فتح وحركة حماس يقوم على خلفية ايديولوجية بين حركة علمانية ديمقراطية وحركة دينية/اسلامية هي ابعد ما تكون عن الحقيقة. تاريخيا، علاقة فتح بحركة الإخوان المسلمين لا تقل من حيث أواصرها وعمقها عن علاقة حماس بهذه الحركة إن لم تكن تفوقها، مع فرق واحد وهو أن حركة فتح قد سبقت حماس بحوالي ثلث قرن. من المعروف أن ياسر عرفات مؤسس حركة فتح كان في شبابه وأثناء مكوثه في مصر منتميا لإحدى خلايا الإخوان وكذلك كان خليل الوزير(ابو جهاد) وآخرين من جيل المؤسسين. فيما بعد وخصوصا بعد أن استولت فتح على زعامة منظمة التحرير الفلسطينية في أعقاب هزيمة الجيوش العربية عام 1967 بدأت تبتعد تنظيميا وسياسيا عن حركة الإخوان المسلمين ولكنها بقيت متمسكة بنظرتها الدينية للصراع العربي - الصهيوني. ما زال التيار الديني داخل حركة فتح هو التيار الرئيسي حتى يومنا هذا. الانتقال من مرحلة النضال المسلح إلى طريق المفاوضات والتسويات السلمية وقبول كل ما تمليه عليها هذه الطريق من تنازلات ورضوخ للضغوطات الإقليمية والدولية لم يغير شيء في جوهر هذه الحقيقة. كما أن انضمام فئات ليبرالية وصفت بأنها يسارية وعلمانية لم يؤثر هو الآخر على هذا الجوهر.

الصراع بين فتح وحماس هو صراع سياسي يدور بين جناحين مختلفين داخل الطبقة البرجوازية الفلسطينية، التي أطلق عليها اليسار المصاب بجمود عقائدي اسم "البرجوازية الوطنية" وقبل بمحض إرادته أن تقوده في المرحلة التي أطلق عليها مرحلة "التحرر الوطني". قد يقول البعض أن هذا القول يجافي الواقع ويتجنى بالأساس على حماس التي تسمي نفسها منذ تأسيسها وحتى هذا اليوم: حركة المقاومة الإسلامية. هذا صحيح، انها تسمي نفسها كذلك، ولكن هل يتم الحكم على حركة سياسية من خلال تعريفها لنفسها؟ أم من خلال سياساتها وممارساتها العملية على أرض الواقع؟ اليوم يوجد هناك حركات دينية/إسلامية أخرى تشكك ولا تعترف بالطابع الإسلامي لحركة حماس. ومن يضمن ألا تتحول حماس تدريجيا كما تحولت فتح من قبلها تدريجيا في خضم الصراع على السلطة وخصوصا عندما تكون سلطة وهمية كما هي حال سلطة أوسلو؟

المصالحة الأخيرة بين فتح وحماس، كما كانت سنوات الصراع الدامي والانقسام، يجب أن توضع في هذا الإطار. وهي ظاهرة طبيعية، ولا أقل ظاهرة صحية، أبتليت بها معظم الشعوب والحركات الوطنية التي ناضلت من أجل حريتها واستقلالها. ما أريد أن أقوله هنا أن الانشقاق أو الانقسام بحد ذاته ليس الشر مجسدا وأن المصالحة بحد ذاتها ليست الخير كله. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا: أين المشروع الوطني بكل ما يحدث؟ وبعبارة أكثر تبسيطا: على ماذا كان النزاع وعلى ماذا تمت المصالحة؟ هل ما زال هناك فلسطيني واحد يصدق أن الخلاف كان بين خط المقاومة والتمسك بالحقوق المشروعة والثوابت الوطنية وبين خط التفريط والمساومة؟ وهل هناك من يصدق، فعلا لا قولا، أن المصالحة جاءت لإنقاذ المشروع الوطني؟

ولكي لا أفهم خطأ أنا لست مع الانقسام الذي حصل في الماضي وفي الوقت نفسه لست ضد المصالحة التي تحاك حاليا، ولكني بصراحة ضد الحالة بمجملها قبل الانقسام وبعد المصالحة، هذه الحالة التي أنتجت الانقسام وهي نفسها الحالة التي فرضت هذه المصالحة التراجي-كوميدية. لا اريد الخوض بتفاصيل المصالحة الأخيرة فقد كتب الكثير عنها بين مؤيد ورافض وناقد ومتحفظ، وسوف تكشف الايام القريبة القادمة المزيد من التفاصيل في هذا المجال. ما أود التأكيد عليه هنا هو أن  الطريق التي نسلكها ورسم خارطتها أعداء الشعب الفلسطيني لن تؤدي إلى أي تحرير وإلى أية عودة لهذا الشعب. جميعنا نعي ونعرف هذه الحقيقة ومع ذلك نواصل المسير في هذه الطريق المسدودة. ما أحوجنا اليوم إلى وقفة تأملية، إلى رؤيا جديدة واضحة، إلى أفق واسع، ومن ثم إلى انطلاقة جديدة. ونحن قادرون على ذلك. الشعب الذي صمد أمام النكبة العاتية، ومن صمد أمام قوى الظلم التي تكالبت عليه من كافة الاتجاهات واستمر متشبثا بالحياة تحت أقسى واحلك الظروف، يستطيع أن يصحح مساره ويجترح طريقه القويمة التي تقوده إلى الحرية.




للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع