2017.12.15

الرئيسية /

جامعة أم مفرقة الدول العربية؟


2017-11-23 09:18:45


علي زبيدات - سخنين


في أعقاب الاجتماع الطارئ الأخير لوزراء الخارجية العرب الذي دعت لعقده المملكة السعودية ومملكة البحرين بادعاء تعرضها للعدوان بعد أن أطلق الحوثيون من اليمن صاروخا بالستيا ايراني الصنع على مطار الرياض، بينما تواجه معظم الدول العربية واقعا أخطر بما لا يقاس من سقوط صاروخ بدون أن يحرك ذلك جامعة الدول العربية، كان من الضروري إلقاء نظرة ولو خاطفة على  نشاطات هذه المنظمة منذ تأسيسها وحتى هذا الاجتماع الاخير.

من المعروف أن المبادرة لإقامة جامعة الدول العربية لم تأت من أي طرف عربي بل جاءت من بريطانيا التي كانت في ذلك الوقت تستعمر معظم البلدان العربية حتى الدول العربية السبع التي كانت تعتبر مستقلة مجازا والتي شكلت مجموعة الدول المؤسسة وهي: مصر، المملكة السعودية، سوريا، الاردن، لبنان، العراق واليمن كانت ترزح تحت الهيمنة البريطانية والفرنسية. ولكن لنتجاوز هذه النقطة ولنسأل: هل حققت جامعة الدول العربية ما جاء في ميثاقها ولو بشكل جزئي؟

 أحد أهداف جامعة الدول العربية هو التعاون والتنسيق في الشؤون الاقتصادية بين الأعضاء. في الواقع مثل هذا التعاون والتنسيق يكاد أن يكون معدوما، على عكس منظمات دولية أخرى لا تدعي وحدة الانتماء القومي في أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا التي حققت الكثير من التعاون الاقتصادي فيما بينها ونقلت بلدانها نقلة نوعية في طريق التطور والتقدم الاقتصادي. الفوارق بين الدول العربية الغنية والدول الفقيرة تزداد اتساعا. بعض الدول العربية تعاني من المجاعات المزمنة بينما تقوم الدول الغنية باستثمار معظم ثرواتها في الدول الغربية الرأسمالية غالبا ما تكون في مشاريع غير إنتاجية وتعود أرباحها إلى الدول الغربية.

من نافل القول أن نتكلم عن التنسيق المعدوم بين الأعضاء، كما ينص الميثاق، في الشؤون الثقافية، الاجتماعية، التجارية والصحة. يكفي هنا أن نذكر أن نسبة الأمية في البلدان العربية من أعلى النسب في العالم وأن مجتمعاتها ما زالت عشائرية أو قبلية أو إقطاعية بينما تحصد الأمراض حتى تلك التي اندثرت من معظم بلدان العالم حياة الكثيرين مثل انتشار الملاريا في اليمن والموت جوعا في الصومال.

يتعهد أعضاء جامعة الدول العربية بالعمل على حل النزاعات فيما بينهم. بينما في الواقع تاريخ هذه المنظمة هو تاريخ زرع وتأجيج النزاعات إلى حد الحروب التي لا نهاية لها وتخليد العداء فيما بينها، نرى ذلك منذ قيامها وحتى اليوم على سبيل المثال لا الحصر: بين الجزائر والمغرب، بين مصر والسودان، بين سوريا والعراق، بين الأردن وفلسطين وبين دول الخليج المختلفة.

كما تدعي الجامعة من خلال ميثاقها حرصها على التنسيق السياسي بين أعضائها. ولكنها في الحقيقة تنسق مع غيرها وتتآمر على بعضها. ويصل هذا التنسيق مع الغير إلى درجة التحالف لضرب دولة عربية "شقيقة". مثل الوقوف مع أمريكا وبريطانيا لضرب العراق، والتحالف مع الحلف الأطلسي لضرب العراق والانضمام للتحالفات الدولية والإقليمية لتدمير سوريا واليمن. اما التآمر على فلسطين منذ البداية فحدث ولا حرج. فقد شاركت بعض الدول الأعضاء مشاركة فعلية في صنع النكبة وتقديم فلسطين للحركة الصهيونية على طبق من ذهب لإقامة دولتها الكولونيالية العنصرية. واستمر هذا التآمر بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل واخيرا رعاية اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. حتى عندما كانت تدعي الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله لاسترداد حقوقه المشروعة كانت في الحقيقة تحيك المؤامرات ضده. ويكفي أن نذكر هنا، بينما كانت إسرائيل تعيد احتلال الضفة الغربية وتحاصر ياسر عرفات كانت جامعة الدول العربية تجتمع في بيروت لتقدم لإسرائيل جائزة سمتها "مبادرة السلام العربية" والتي ألقتها هذه بدورها في سلة المهملات لانها عرفت منذ ذلك الوقت انها تستطيع التحالف مع معظم دول الجامعة العربية من غير أن تقدم أي تنازل مهما كان بسيطا. وها نحن نرى التحالف السعودي- الاسرائيلي كيف يتطور أمام أعيننا.

لا تتسع هذه المقالة لسرد كافة الكوارث التي جلبتها هذه المنظمة ليس فقط لدولها بل لشعوبها أيضا. باختصار، ماذا تتوقع من22 دولة فاشلة أن تنتج سوى منظمة أشد فشلا؟

لقد آن الأوان لطي صفحة جامعة الدول العربية مرة واحدة وإلى الأبد وبدأ العمل لإقامة منظمة شعبية مهمتها الأولى التخلص من هذه الأنظمة الفاسدة ومحاربة الهيمنة الامبريالية والصهيونية وتعمل على تحرير الشعوب العربية للحاق بركب الحضارة من جديد.




للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع