2018.11.13

الرئيسية /

ثوري! أحبك أن تثوري


2018-03-08 09:21:25


علي زبيدات: سخنين


أعرف أن الكتابة عن المرأة بشكل عام وعن المرأة الفلسطينية (والعربية) بشكل خاص، بمناسبة يوم المرأة العالمي، أمر محفوف بالمخاطر واشبه ما يكون كمن يتجول في حقل ألغام، خصوصا عندما تكون الكتابة نقدية وليست مسحا للجوخ وكيلا للمدائح كما هي العادة عندنا. طبعا، الشعور بالخطر لا يصدر عن المرأة نفسها. فالمرأة على الراس والعين عربية كانت أم غير عربية، في آذار أو في غير آذار. ولكنه يصدر عن الحركات والتنظيمات "النسوية" التي تزعم الدفاع عن حقوق المرأة والنهوض بمكانتها حتى أصبحت تنافس الحركات والتنظيمات السياسية من حيث العدد ومن حيث عدم الفائدة.

 

لا أخفي عنكم/ن أنني ترددت كثيرا قبل كتابة هذه السطور فالمثل يقول: ابعد عن الشر وغني له ولا يقول: ارقص بين الالغام وتوقع في كل خطوة أن ينفجر بين قدميك لغم وتمنى أن تخرج سالما. ولكني بعد أن قرأت خبر إحياء يوم المرأة العالمي في الكنيست حسمت أمري وقررت المضي في الكتابة حتى لو أغاظت هذه الكتابة بعض "المناضلات" من أجل حرية وتقدم المرأة.

 

جاء في الفقرة الاولى من الخبر كما نقله موقع الجبهة، وانا اقتبس:" بمبادرة النائبة عايدة توما-سليمان رئيسة اللجنة البرلمانيّة للنهوض بمكانة المرأة والمساواة الجندريّة (الجبهة- القائمة المشتركة) نظّمت الكنيست، أمس الثلاثاء، يومًا خاصًا على شرف يوم المرأة العالمي، تخلّله جلسة خاصّة في لجنة مكانة المرأة حول القرار 1325 لدور النساء في حل الصراعات، توزيع ورود وبطاقات معايدة لعاملات شركات المقاولة في الكنيست، جلسة خاصة في الهيئة العامّة للكنيست ومهرجان مركزي بحضور المئات حول ضرورة تعزيز التمثيل النسائي في انتخابات السلطات المحليّة القادمة"

 

طبعا بحكم موقعها، كرئيسة اللجنة البرلمانية فالنائبة توما - سليمان لا تمثل المرأة العربية الفلسطينية فحسب بل تمثل النساء في إسرائيل عامة. أي أن الكنيست من خلال هذه اللجنة تعمل على النهوض بمكانة المرأة ومن أجل المساواة الجندرية. أما أنا فارى على العكس من ذلك تماما، هل يحق لي؟ ارى أن الكنيست تعمل على الانحطاط بمكانة المرأة وتعمل على تخليد التمييز الجندري من خلال دورها في انحطاط مكانة المجتمع ككل. بموقفي هذا اصطدم بباقي التنظيمات النسوية التي تصفق لهذه اللجنة البرلمانية وتشارك في نشاطاتها ومهرجانها. لقد قلت في السابق وها أنا أقولها مرة أخرى أن وجود نساء عربيات كنائبات في الكنيست الصهيوني لا يمكن أن تكون مقياسا على تقدم وتحرر المرأة العربية. بل على العكس من ذلك، إن دل على شيء فإنه يدل على عدم وعيها السياسي والوطني. إذ كيف تتحرر المرأة الفلسطينية عن طريق من يضع في معصميها قيود التمييز والاستغلال؟

 

عندما تتكلم هذه اللجنة على لسان رئيستها عن دور المرأة في "حل الصراعات والوصول إلى أتفاقيات سلام" بهذه الثقة وذلك الحماس ألا تشاهد زميلاتها من الاحزاب اليمينية وغير اليمينية كيف تؤججن الصراعات وكيف يحرضن على الحروب؟ هل يجوز الكلام أصلا عن النساء بشكل مجرد بغض النظر عن انتماءاتهن الطبقية والسياسية والايديولوجية؟ هل يكفي انتقاد الحكومة بانها لا تطبق قرار الامم المتحدة 1325 وفي الوقت نفسه التغاضي عن دور النساء الموجودات في الحكومة أو في الاحزاب التي تشكل الائتلاف الحكومي؟

 

الموقف نفسه صحيح فيما يتعلق بالشق الثاني من المهرجان حول " تعزيز تمثيل النساء في السلطات المحلية". مرة أخرى، لا أجد في مثل هذا "التعزيز" مقياسا لتحرر وتقدم المرأة الفلسطينية. سلطاتنا المحلية في ظل هذا النظام هي أوكار للفساد بكل ما تعنيه كلمة فساد من معنى. إذا كانت نسبة المتنافسات النساء في البلديات والمجالس المحلية العربية لا تتجاوز أل 4% فإنها 4% أكثر من اللازم.

 

المرأة العربية تستطيع أن تتقدم، تنهض بمكانتها وتحرر نفسها وفي الوقت نفسه تخدم شعبها ومجتمعها بدون أن تكون نائبة في الكنيست أو عضو في مجلس بلدي. كيف؟ يجب توجيه هذا السؤال للحركات والتنظيمات والجمعيات النسوية التي تنمو وتتكاثر في مجتمعنا كالفقع بعد يوم ماطر، لعل لديها بعض الاجوبة.

 

حاليا، كل جمعية نسوية تحتفل بيوم المرأة العالمي، فرحة بما لديها، توزع عليهن الورود، تقيم المهرجانات الخطابية التي تعلمتها من الأحزاب السياسية وتطلق شتائمها بشكل عشوائي ذات اليمين وذات الشمال. ليس من باب الصدفة أن معظم الناشطات في هذه الجمعيات هن في الوقت نفسه إما عضوات وإما عضوات سابقات في الأحزاب السياسية. وفي النهاية يرددن من غير كلل أو تعب: الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، هو يوم نضالي. نعم، انه يوم نضالي ولكن نضال عن نضال يفرق.

 

وأخيرا، لا أجد أجمل من كلمات نزار قباني التي بدأت بها للختام:

 

"ثوري أحبك أن تثوري

 

ثوري على شرق السبايا والتكايا والبخور

 

ثوري على التاريخ وانتصري على الوهم الكبير

 

لا ترهبي أحدا، فإن الشمس مقبرة النسور

 

ثوري على شرق يراك وليمة فوق السرير"

 

كل آذار وأنتن والثورة بخير.



 


للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع