2018.11.13

الرئيسية /

قانون كمينيتس والخطر القادم


2018-03-08 15:48:41


المحامي وسام غنايم


دخل الى حيز التنفيذ والتطبيق قبل اربعة أشهر التعديل 116 لقانون التخطيط والبناء أو ما يعرف بقانون كيمينتس, والذي يعتبر أكثر القوانين خطورة وشراسة ضد المواطنين العرب , بل وقد يعتبره البعض أخطر قانون سنته الكنيست الإسرائيلية ضد المواطنين العرب في العقود الماضية.

 يهدف هذا التعديل أساساً لإعطاء أذرع الدولة وخاصة وحدة تطبيق قوانين التخطيط والبناء التابعة للحكومة, السلطة شبه المطلقة بتنفيذ عمليات هدم المنازل ضد المواطنين العرب بسرعة أكبر وفعالية أكبر من دون إمكانية تمديد وتجميد أوامر الهدم عن طريق المحاكم كما هو الحال في القانون الحالي, فحسب الوضع القانوني الحالي هنالك أمكانية لتجميد وتمديد أوامر الهدم لسنوات الأمر الذي يتيح بنهاية المطاف استصدار رخصة بناء أو الاكتفاء بدفع غرامات مالية "يمكن تحملها", ولكن حسب القانون الجديد فإن الحال تغير , والقاعدة هي ان أمر الهدم الذي تصدره المحكمة يمكن تجميده لمدة 30 يوم مع إعطاء صلاحية للمحكمة بتمديده في حالات خاصة لمدة سنة واحدة فقط مع فرذ شروط على التمديد مثل تقديم رأي مهندس مختص حول سلامة المبنى أو وضع وديعة مالية في صندوق المحكمة وغيرها.

كما ويعطي القانون الجديد لأذرع الدولة صلاحية مطلقة لتنفيذ أوامر الهدم اذا لم يقم المواطن بتنفيذ أمر الهدم بنفسه خلال الفترة المحددة بخلاف الوضع القديم الذي سمح للمؤسسة بالهدم فقط اذا ما قامت المحكمة بتخويل لجان التنظيم بالهدم .

اما على صعيد المخالفات المادية التي يمكن فرضها على الشخص الذي يتم تغريمه بمخالفة بناء بدون ترخيص فقد قام القانون الجديد بمضاعفة مبلغ المخالفات التي يمكن فرضها بأكثر من 5 أضعاف. فحسب القانون القديم تبلغ المخالفة القصوى حوالي 80,000 شاقل أما حسب التعديل الجديد فيمكن فرض مخالفة تبلغ أكثر من 400,000 شاقل, وهي نفس المخالفة في حالة عدم انصياع الشخص لأمر الهدم الذي تفرضه المحكمة.   

وعلى صعيد أخر فإن القانون الجديد يعطي لمؤسسات الدولة وعلى رأسها "وحدة تطبيق قوانين التخطيط والبناء" الصلاحية بإصدار أوامر هدم وتوقيف إدارية, وأيضاً بإصدار أوامر عدم استعمال إدارية للمباني من دون الحاجة للرجوع للمحكمة, وفي حالة عدم انصياع المواطن للأمر الإداري فإنه يمكن لأجهزة الدولة تنفيذ أمر الهدم بنفسها.

وفي حالات عدم الانصياع لأوامر التوقيف القضائية والتي تصدرها المحكمة لطلب لجان التنظيم والبناء اثناء القيام بأعمال البناء, فإن القانون الجديد يعطي مؤسسات الدولة الصلاحية لإصدار أمر هدم وتنفيذه من دون الرجوع للمحكمة, ويدخل أمر الهدم حيز التنفيذ بعد 24 ساعة فقط.  

كما ويعطي القانون لأجهزة الدولة صلاحية واسعة لمصادرة معدات هندسية وأليات تستعمل في عملية البناء اذا ما كان البناء بدون ترخيص, كالجرافات وخلاطات الباطون وباقي الأدوات الهندسية.

وفي حالات أوامر الهدم الإدارية فقد وسع القانون من صلاحيات اصدار أوامر الهدم,  بعد أن كانت الصلاحية معطى فقط لرئيس اللجنة المحلية أو اللوائية للتخطيط والبناء, فقد أعطى القانون الجديد الصلاحية ايضاً  لرئيس وحدة تطبيق قوانين الأراضي لدى الحكومة وأيضاً لمهندس اللجنة بإصدار أوامر هدم, وأصبح من الممكن إصدار أوامر هدم إدارية لمباني خلال فترة ستة أشهر من انتهاء عملية البناء, وكما ويمكن تنفيذ أمر الهدم الإداري خلا 60 يوم من موعد صدوره بدل 30 يوم حسب القانون القديم.

لا شك أن هذا القانون يدل على وجود مخططات خطيرة تنوي المؤسسة الاسرائيلية القيام بها ضد البلدات العربية وقد تكون هذه المخططات أكبر بكثير مما يمكننا توقعه وتخيله وذلك على ضوء التعديلات الخطيرة بالقانون, خاصة وأن خلفية سن هذا القانون هي سياسية عنصرية بحتة, وجاءت بعد تنسيق واسع بين مكتب رئيس الحكومة وبين رئيس وحدة تطبيق قوانين التخطيط والبناء, المستوطن أفي كوهين, من هنا فإن واجب المؤسسات الأهلية وعلى رأسها لجنة المتابعة والأحزاب السياسية وأعضاء البرلمان, التكاتف من أجل بحث سبل مواجهة أخطار هذا القانون وإيجاد بدائل وأليات لمواجهته.

ونحن ننصح كل شخص قام بمخالفة بناء وتمت دعوته للتحقيق من قبل مفتشي لجنة التخطيط والبناء هي استعمال حق الصمت وعدم التحدث معهم بأي شكل من الأشكال حول موضوع البناء, فكثير من الأحيان لا يكون أية دليل ملموس توضح هوية الشخص الذي قام بالبناء ويكون السبيل الوحيد لإدانة متهم بمخالفة بناء هي فقط اعترافه امام المفتشين بقيامه بالبناء بدون ترخيص!

وضرورة قصوى هي التشاور مع محامي متخصص بقضايا التخطيط والبناء مباشرة عند إستلام اية إخطار من لجنة للتخطيط والبناء او عند استلام لائحة إتهام, فبكثير من الأحيان يمكن لمشورة قانونية مبكرة أن تمنع إصدار أمر هدم ضد منزل أو توفر عشرات ألاف الشواقل من مخالفة مالية ممكنة.

 

المحامي وسام غنايم

الكاتب محامي متخصص بقضايا التخطيط والبناء

يعمل مستشاراً قانونياً للمجلس النرويجي للاجئين, ولجامعة القدس العربية ( القدس الشرقية)

ومديراً لمؤسسة صمود لقضايا الأرض والمسكن وحقوق الإنسان




للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع