2018.06.18

الرئيسية /

من يافا إلى غزة ومن غزة إلى يافا


2018-04-12 14:37:46


علي زبيدات: سخنين


عندي اقتراح. سأقوله هنا مباشرة، من غير مقدمات، من غير تنظير ومن غير تبريرات: أدعو إلى تنظيم مسيرة مليونية من يافا إلى غزة وبدأ الإعداد لها فورا. دعوتي هذه موجهة أولا وقبل كل شيء للمليون ونصف المليون فلسطيني الذين يعيشون في فلسطين المحتلة عام  1948 ومن ثم لكل من يريد أن يشارك من يهود وأجانب ممن يعارضون حصار غزة ويدعمون حق العودة. لذلك يمكن تسميتها بدون تردد، نظريا وعمليا، مسيرة مليونية. دعوتي هذه ليست موجهة حصرا لأية مؤسسة أو حركة أو حزب أو جمعية. يعني ليست للجنة المتابعة ولا للقائمة المشتركة ولا للأحزاب والحركات السياسية ولا ما يسمى منظمات المجتمع المدني. إنها موجهة إلى كل الجماهير التي ذكرتها آنفا من غير إستثناء.

لماذا من يافا؟ لأن معظم سكان غزة هجروا من يافا ومن القرى الفلسطينية الواقعة على الطريق بين يافا وغزة والتي دمرتها دولة إسرائيل عام النكبة. المسافة بين يافا وقطاع غزة حوالي 60 كم، أي يمكن قطعها بسهولة خلال ثلاثة أيام وهو الزمن المحدد لهذه المسيرة المليونية.

كفى مسيرات هزيلة كالتي كانت مؤخرا في سخنين أو كالتي قد تنظم مستقبلا في أية مدينة أخرى.

كفى لوقفات احتجاجية عقيمة على مفارق الطرق.

كفى لخطابات مجترة وشعارات براقة وزائفة.

كفى نواحا وذرف الدموع منها الحقيقية ومنها دموع التماسيح.

الجميع يتكلم عن ضرورة الارتقاء إلى مستوى الحدث: سبعون عاما على النكبة، 11 عاما على حصار غزة، التلاحم مع مسيرات العودة المليونية في غزة؟ إذن، هذه فرصتنا التاريخية، لا يوجد أمامنا خيار واحد: مسيرة مليونية سلمية تنطلق من يافا باتجاه غزة هدفها احتضان مسيرة غزة في الجانب الآخر من السياج.

هل هذا ممكن؟ ولماذا لا يكون ممكنا إذا توفرت الارادة والعمل الجاد والمخلص والإيمان بعدالة القضية؟ ألا ننظم ونشارك كل سنة في مسيرة جبارة لإحدى قرانا المهجرة؟ المسألة مسألة قرار جريء وتاريخي. في نقاش قديم مع أحد الرفاق في سياق نقد مسيرات العودة الراهنة، وضرورة الارتقاء بها حتى تصبح مطلبا وبرنامجا سياسيا تؤسس لتحقيق حق العودة، أجابني أن الهدف من هذه المسيرات هو توعوي يلائم الأطفال والشباب والعائلات. لذلك يجب أولا وقبل كل شيء ضمان عدم المواجهة مع الشرطة تحت كل الظروف. حسناً جدا، ليكن ذلك، لا داعي للنقاش هنا، هذه المسيرة المليونية المقترحة ليست بديلا لمسيرة العودة التقليدية. يوجد اليوم ظروف جديدة ومتغيرة. حتى الآن، قدمت جماهيرنا في غزة ثمنا باهظا تجاوز ال30 شهيد ومئات الجرحى، ولا أحد يعرف ماذا تخبئه الأيام والاسابيع القليلة القادمة. ولكن كل المؤشرات تشير إلى تصعيد شراسة الاحتلال. يكفي الاستماع إلى تصريحات رئيس الحكومة ووزير حربه للتأكد من ذلك. يمكن استخدام مسيرة العودة التقليدية للتعبئة والدعوة للمشاركة في المسيرة المليونية المقترحة.

عندما أقول أن هذه الدعوة ليست موجهة للمؤسسات القيادية هذا لا يعني استثناء هذه المؤسسات ولا يعني أن تتملص من واجباتها.  العكس هو الصحيح، على الكوادر الحزبية أن تضغط على قيادات أحزابها ووضعها أمام مسؤولياتها الوطنية. المسيرات المليونية في كل مكان في العالم تقودها الجماهير الشعبية ودور القيادات التقليدية في هذه الحالة السير بين الجماهير(وليس بالضرورة في الصف الأول) والعمل على تأمين الحماية لها.

قد تكون أيدي الجنود الاسرائيليين سريعة بالضغط على الزناد وقد تكون بنادق القناصين على أهبة الاستعداد لاطلاق النار باتجاه أبناء شعبنا في غزة. ولكن أغلب الظن أن تحظى المسيرة من الاتجاه المعاكس ببعض الامتيازات وتكتفي بالهراوات والغاز المسيل للدموع والاعتقالات. أما إذا تخطت ذلك فالمسؤولية كاملة سوف تقع على كاهل الحكومة الاسرائيلية وجنودها المدججين بالسلاح.

كم كنت أتمنى حتى يكتمل العرس الفلسطيني أن تنطلق مسيرة مليونية أخرى بإتجاه فلسطين من الضفة الغربية وخصوصا من المخيمات. ومسيرة مليونية أخرى من أهلنا في الشتات وخصوصا من لبنان والأردن.

على كل من يقتنع بضرورة مثل هذه المسيرة أن يبدأ حالا بالتحرك والتنظيم ولو كان في البداية على صعيد افراد او مجموعات صغيرة بشكل عفوي، التنسيق سوف يأتي لاحقا،فكل عمل مهما كان صغيرا ومهما كان عفويا له ديناميكية خاصة وفي ظروف معينة قد يتطور ويصبح انتفاضة شعبية عارمة. وكما قال ماو تسي تونغ: رب شرارة تشعل سهلا كاملا.



 
 


للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع