2018.10.16

الرئيسية /

ماذا بعد باحة رابين


2018-08-13 15:12:17


بقلم:منيب طربية


لا اريد ان أخوض باختيار المكان ولا الطريقة التي تبنتها المتابعة والقطرية لايصال الرسالة، لا بل ساخوض في السقف الانبطاحي الذي رسمه البعض من قياداتنا وهوانهم امام جبروت نتنياهو وازلامه وعدم استغلال إقرار قانون القومية لمواجهة حقيقية مع المخطط الصهيوني المبيت منذ قيام الكيان الصهيوني وفضحه امام العالم.
على الرغم من المجهود الكبير الذي قامت به قيادات ميدانية حقيقية وعلى الرغم من وجود الكثيرين من المشاركين الذين صبوا جل طاقاتهم لايصال الرسالة انه نحن أهل هذه البلاد الاصلانيين ولا يهزنا اَي قانون قومية ولن يغير من فلسطينيتنا، لا ان الاستنجاد والتوسل للمحافظة على المواطنة بصيغتها الواضحة كان المشهد الاقوى، فالتنظيم والجهد الكبيرين كانا حول تنظيم الباصات للوصول الى تل ابيب ولَم يوضح المنظمون حقيقة إستقلالية الهوية الفلسطينية عن المؤامرة الصهيونية ولَم يجهر المشاركون بأغلبيتهم اننا بغنى اصلا عن إسرائيلية المواطنة والفتات الناتج عنها.
اولا باحة رابين ليست مزارا ولا مربط خيلنا، فالمردود الإعلامي لا يَصب بمصلحة الهوية الفلسطينية، التي كان من المفروض التشديد عليها، ونحن لسنا من عليهم إثبات اننا نتقبل الاخر ولن نلغيه، فنحن الحلقة الأضعف والتي يجب ان تتميز نضالاتها بالتركيز على حقها في هذه البلاد وحقها بالعيش الكريم وضرورة إلاثبات ملقاة على الاخر المتغطرس والمهيمن هيمنة عمياء، وما كان علينا الاستنجاد، وإنما الجهر بحقنا المطلق بالعيش الكريم على ارضنا فقط، وليذهب نتنياهو وازلامه إثبات انهم ليسوا بمغبة اقصائنا وليس نحن.
نحن نعيش هنا ليس بمنة من احد ولا بمعيّة احد، فليذهب نتنياهو وزمرته ليثبت غير ذلك، وعلينا وضعه في قفص الاتهام في المحاكم الدولية والتي ظاهريا تنادي بحرية الشعوب بالعيش الكريم.
لسنا المجرمون ولسنا من قام بالتهجير والذبح، هل يعقل ان نضع أنفسنا بوضعية الاتهام وان نبدأ باثبات اننا وحضارتنا وأعرافنا لا تسمح لنا بإلغاء الاخر؟ هل يعقل ان نستنجد للحصول على حقوقنا الطبيعية ؟ ها هو نتنياهو يطل علينا برده النزق والمتسرع وبدون اَي تردد ليقول ان رفع الاعلام الفلسطينية هو إثبات صحة وضرورة قانون القومية.
لمن يظن ان نتنياهو هاويا فهو مخطيء، نتنياهو يعي جيدا ما يقوم به، فما دعى اليه ملوك اسرائيل ولَم يجرؤ احد منهم تنفيذه خشية من الرأي العام العالمي، نتنياهو عمل جاهدا ليصادق عليه خاصة في ظل الدعم منقطع النظير من الشعب الاسرائيلي، فنتنياهو لا يأبه لأي جهة عالمية، ولا يعنيه لتثبيت حكمه سوى دعم جمهوره اليميني المتطرف.
وما قام به نتنياهو ليس عملا نزقا ولا قراره كان متسرعا، لا بل مدروس ومعتمد في دراسات وابحاث لازمت حكام اسرائيل منذ قيام كيانها، وما ان جهر به نتنياهو، أيده المجتمع الاسرائيلي تأييدا منقطع النظير وذلك إثبات على ان ذلك مخطط ومدروس منذ سنوات، كما وانه بعد الاحتشاد اليوم في باحة رابين، لم أر نتنياهو مهرولا عند الصحافة ليعلن عن عدوله عن القرار او عن تأسفه وعزوفه عن العمل السياسي، لا بل على العكس عاد ليؤكد ان ما قام به هو اعظم عمل في تاريخه.
اخواني، ما هكذا تؤكل الكتف، إنما يجب علينا ان نرفع سقف النضال، فبات الخطر محدق ويقرع أبوابنا، لسنا من يجب ان نكون خجلين بتصرفنا، فالمعتدي معروف والضحية معروفة، لذا يجب ان يكون صوتنا عاليا في صد هذه المنظومة ذات الطابع العسكري والعنصرية، فليس نتنياهو وحده المذنب، وكأننا نقول لباقي القيادات الصهيونية، دعونا نصفي حساباتنا مع نتنياهو المجرم، لا بل يجب علينا ان نوجه إصبع الاتهام بوجه المنظومة اجمع، فنتنياهو هو وليد منظومة ديناميكية تعمل منذ سنوات وكلهم متهمون حتى إثبات غير ذلك، كما وأننا لن نسمع يوما من الأيام ان الشعوب المضطهدة تستنجد بمضطهدها وتتوسل اليه بالعدول عن قراره، مثل هذه المواجهات والنضالات تحتم علينا ان نرفع سقف النضال الى اقصاه.
لن اتفاجيء لو كان مُتَّخِذ القرار يساريا اسرائيليا، فالخيار جمعي، متفق عليه اسرائيليا، ونتنياهو هو من حاز على الفرصة لاقرار هذا القرار وسيسجل على اسمع وستفخر به الأجيال القادمة من الشعب الاسرائيلي، الا اذا لقناه درسا لن ينساه وطبعا ليس بالاحتشاد عند باحة عمنا رابين.
في الاسبوع الفائت احتشد بعض عبيد المنزل وهذا الاسبوع عبيد الحقل وفِي كلتا الحالتين بتنا نستنجد الاسرائيلي ليقبل بِنَا، وشتان ما بين الحق الحقيقي المطلق لفلسطينيي البلاد وبين ما جهر به المتظاهرون في باحة رابين، فلطفا منكم لسنا في الصف الاسرائيلي إنما في صف الحق المطلق لشعبنا بتقرير مصيره على ارضه بعيدا عن دسائس ازلام اليمين المتطرف.
كما لا يقبل للشك سيطرة الخطاب الانبطاحي والهرولة وراء اليسار الاسرائيلي الذي طالما عولنا عليه وخذلنا في العديد من الميادين والمواقف منذ تأسيس الكيان الصهيوني الذي لَبْس قناع الاشتراكية ليخدع كل من عول على إقامة دولة اشتراكية،
ليس اخلاقيا ان تقوم بتجنيد الجماهير الفلسطينية في الداخل لمواجهة قانون القومية، وان تكون حقيقة تجنيدهم هو لاستغلالهم وعرضهم امام اليسار الاسرائيلي على انهم جمهوره المستنجد بهم.
لكل من يعول على اليسار الاسرائيلي فليترك المتابعة والمشتركة ويذهب هو بنفسه ويرميها باحضانهم، فنحن نعي جيدا ان اليسار الاسرائيلي هو الوجه الاخر لنفس العملة، فتاريخهم حافل بممارسات القمع والاقصاء ضد ابناء شعبنا.
حضرت الجماهير الفلسطينية لتسمع صوتها عاليا ضد قانون القومية الجائر، وليس ليقوم بعض ممثلي المتابعة والمشتركة بالاستنجاد باليسار الاسرائيلي، فنحن اصحاب القضية وحدنا نحن وبعض الشخصيات التحررية الديمقراطية، وليس يسار ميريتس وحزب العمل.
نحن من ناضلنا للحفاظ على هويتنا ونحن من بقينا على ارض آباءنا وأجدادنا فليذهب كل من يفكر غير ذلك لينتحب على اعتاب الكنيست وعلى حائط حكومتها فليتركنا وحدنا فنحن نكتفي بهويتنا لمواجهة اعتى ترسانة ولن ننبطح نستنجد لا اليسار ولا اليمين الاسرائيلي.




للمزيد من مقالات

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع