2017.05.24

الرئيسية /

سخنين:ذاكرة وطن..مع الحاج أبو خالد محمد قاسم شاهين


2012-08-25 14:03:55


أجرى اللقاء رفيق بكري


سخنين:ذاكرة وطن..مع الحاج أبو خالد محمد قاسم شاهين

الحاج أبو خالد محمد قاسم شاهين الملقّب بـأبو الشوارب من سخنين بطريقته الفكاهيّة يخلطُ الحزن بالفرح فيروي تارةً قصة شاربه، وتارةً أُخرى مأساته الشخصيّة، وينتهي بالحديث عن النكبةأجرى اللقاء رفيق بكريبعد أن سألت عدداً من الاصدقاء عن أسماء مسنّين في مدينة سخنين، إحترتُ من سأختارُ لكثرتهم، ولكن زاوية ذاكرة وطن مستمرة وستكون لنا عودة الى بلد الشهداء والتضحيات، سخنين يوم الارض واكتوبر 2000.

من يوم ما طلعو شواربي بوجهي ما لِعِبْ فيهن مقصّ وحملت لقب أبو الشوارب

قيل لي أن هناك شخصاً اسمه محمد قاسم شاهين (أبو خالد) 77 عاماً ويلقّب بِـأبو الشوارب، لم أجده في البيت فاقتفيت أثره حتى لقيتُه في خيمة لأحد الأقارب في طرف المدينة، الذي فقد لتوّهِ فرساً كانت رفيقته لمدة خمس سنوات.

 إستأذنت من الموجودين، وعندما عرف أبو خالد مرامي ترددت كثيراً من سؤاله عن لقبه احتراماً لمشاعره وخجلاً من المتواجدين، وقال مفتّلاً شاربيه الى أعلى: لا يا زلمة ولا يهمّك، أنا بعتزّ بشواربي اللي من يوم ما طلعو بوجهي ما لِعِبْ فيهن لا مقصّ ولا غيرو، لحدّ ما صاروا جزء منّي وهياني دائماً بفتِّل فيهن عشان يضلّوا واقفين.

قبل تسع سنين طلعت عالحجّ، وغاد والا جاي أمير الباص الحاج فتحي الخالد حافِفْ شواربُه حسب سنِّة الرسول، ومعاه شيخ من الاردن، قال الشيخ:السلام عليكم، قلت وعليكم السلام، قال:مبيِّن عليك فهمان، قلت الفضل منّك لوين بدّك تصل، قال:شو هاذ ليش شواربك هيك ما سمعت حديث الرسول اللي بقول:قُصوا الشوارب وأكرموا اللحى، فتّلت شواربي بزعل وقلت..لا الرسول ما قال هيك، لأنُه لقصاصة للمعزى والغنم، الرسول قال حِفّوا الشوارب ومش قصوا الشوارب، أنا جاي لهون أحِجّ وأروِّح، وهذولَة الشوارب ما لْعِبْت فيهن من يوم ما نبتوا بوجهي، بدّك اروِّح عالبيت زيّ السعدان، ولك يا فتحي أنا أخذت لقب أبو الشوارب بدّك الناس تضحك عليّ في البلد، ضحكنا وراح الشيخ الاردني بعد ما نبّهت عليه ما يقول بعد اليوم قصاصة.. وهاي أنا زي منتي شايف حتى اللباس العربي ما بتنازل عنُّه.

 قلت لأبو خالد شو رأيك آخذلك صورة قبل ما تغيب الشمس، قال: إذا هيك بدّك تعال صوّرني عند عمود الزتون تبعي اللي عقبالنا، وحَمَطْ أبو خالد زي الشباب وأسرعت وراه، وعند جذع الشجرة، طَعَجْ عقالُه وفتّل شواربُه وانتصب شامخاً كشجرة الزيتون ، وبدى مستعداً للصورة، وعدنا مرّة أخرى الى الخيمة وفي الطريق أشعل سيجارته العربية، قلت..ما بتتعب من الدخان يابو خالد، قال.. الحمد لله الصحة زي البُّم وصرلي بدخِّن 66 سنة من وأنا عمري عشر سنين، بالأوّل بالسرقة وبعدين أخذت رخصة، وأهلي كانو مزارعين وشرّابة دخّان.

فَقَعْ بَبّور البريموس بِمَرَتي وإلي ستة وثلاثين سنة أرمل

قلت.. شو أكثر قصّة يابو خالد حزنت عليها بحياتك؟ أمسك رأسه بكلتا يديه وهزّهُ مع تنهيدة طويلة وقال..أنا اللي بحكي معك إليّ ستة وثلاثين سنة أرمل يعني كان عمري 42 سنة لما ماتت أُم خالد، كانت أُم سبع ولاد والثامن معها عديدة يعني حامل، ومن قد ما حشْرَت بَبّور البريموس فَقَعْ فيها، ونَعَف عليها كاز ونار وولّعت أواعيها، حاولت أطفّيها وما غدرت، قَعْدَتْ سبعتعشر يوم وماتت.. توقّف أبوخالد عن الكلام قليلاً وكانت الدموع قد ملأت عيناه وتابع..

أنا حالة نادرة من نوعي ولا واحد صبر اللي صبرتُه، ولادي أكبرهم كان ابن اتنعشر سنة وأصغرهم إبن سنة ونُصْ، ومن حرصي عليهم طعجت يعني بقيت زي ما أنا وقررت أربّيهم بنفسي، لإني بعرف انُّه الخالة يعني مرت الأبو مش ممكن تحمل وتربّي سبع ولاد.عاد أبو خالد إلى شاربه وفتّله قليلاً وفي هذه الاثناء تجمّع من حولنا عدد من أحفاده ألأطفال والشباب وقال..هاذا الجيل لازم يعرف شو صار بالنكبة، هياه بُكرَة عيدهم هُنِّ استقلّوا واحنا حلّت النكبِة فينا، يا عمّي اليهود كانو منظّمين ومدعومين وموعودين يتوطّنوا هون، وأمّا إحنا فكُنّا عايشين عالفطرة، لا عِنّا سلاح ولا مدرّبين.

في معركِة حامية في غربي البلد استَشهد قُدّامي خمس شُهدا

كان عمري 18 سنة حامل بارودة وبحارب مع المقاومين، كُنّا مكشوفين وهنِّ باستحكامات محصّنِه، وفي اليوم المشئوم استشهد قدّامي يوسف رشيد، ويوسف الخليل، وابراهيم عثمان اليونس، وعلي عثمان يونس، ومحمد نمر البراهيم من الحجيرات الملقّب شحود، كلهم سقطوا في معركة حامية في منطقة البراد غربي البلد.كان بسخنين الشيخ ابراهيم العبد الله، ولاد عمتُه كانو وجوه طمرة، وبعد ما احتلّو اليهود طمرة وكابول وميعار والمنطقة، وصلت رسالة للشيخ ابراهيم من ولاد عمتُه بتقول إنُّه البلاد مبيوعة ومن المستحسن.. سلِّم تسلم، قام جَمَعْ ختياريِّة سخنين والخطيب والخوري، وبعد ما حكى الحكايِة قالولُه.. الشور شورك واللي بتشوفُه مناسب إعملُه.

سحبو وجوه البلد حالهم وغرّبو على ميعار، وقرب البلد رفعوا نيشانِة شريطة بيضة على عودِه، وقعدوا مع اليهود وقالولهم بدنا نسلِّم ونعيش إحنا واياكو، القائد اليهودي مراد كتب اتفاقية ومضى الطرفين عليها وقلّهم تفضّلو مع السلامِة. بعد هاي الاتفاقيّة إجا جيش الانقاذ وحطّ عنّا، وسألونا ليش سلّمتو لليهود؟ قلنا..ما عِنا سلاح ولا ذخيرة، وجدّدنا المعارك مع اليهود لشهر 11-1948 ، وفجأة تسلّمت البلاد من هون لحدود سوريا ولبنان مرّة واحدة، وسقطت البلاد.

 فاتو اليهود وجمعوا أهل البلد على الشارع الرئيسي، وضربوا عالبلد شريط، وجابوا السيارات عشان يحمّلوا الناس عالمعتقلات.

قام الشيخ ابراهيم العبد الله عرض الاتفاقية على اليهود واتصلوا بالقائد مراد، اللي طلب يفك الطوق ويخلي سبيل الناس، عشان هيك ما في مهجّرين من سخنين غير ثلاث عائلات عاشو في حيفا وعكا معهم شويِّة ليرات رحلوا علبنان وظلّوا هناك.

  


للمزيد من تراث سخنين

تعليقات الزوار
التعليقات المنشورة لا تعبر عن موقع الجليل وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع