دولار امريكي - 3.515
جنيه استرليني - 4.3239
ين ياباني 100 - 3.2640
اليورو - 3.8501
دولار استرالي - 2.3240
دولار كندي - 2.5317
كرون دينيماركي - 0.5164
يافا - ° - °
سخنين - 23° - 23°
بئر السبع - 23.33° - 23.33°
رام الله - 23.33° - 25.56°
عكا - 23° - 23°
القدس - 23.33° - 23.33°

افتتاح معرض "سخنين في الذاكرة"

تاريخ النشر: 2016-05-11 13:14:53

سخنين:صورة تراثية وتاريخية

تاريخ النشر: 2015-01-08 13:25:18

ماذا مع "المهرجين" الاخرين !

 لفظ اليسار الصهيوني، دور المهرج العربي، من صفوفه، وذلك على مذبح الصراع الصهيوني الداخلي. فقد فضل هذا اليسار وحدته، القائمة أساسا على جوهر الصهيونية، يهودية الدولة، على شعار التعاون اليهودي العربي، الزائف.  وهكذا تكون هذه الخرافة قد انتهت الى سلة المهملات. ولكن سيحاول مرة أخرى إحيائها لانه قد لا يحتمل الظهور بلا قناع .

    من المحزن ان هذا الفلسطيني انتظر كل هذا الوقت، مُغيّباً عن الوعي، دون أن يصحو ويكون هو المبادر في رفس هذا اليسار، الصهيوني الكولونيالي، اذ أن الانخراط في صفوف حزب صهيوني هو امر غير أخلاقي ولا وطني.

    كانت خطوة الإعلامي زهير بهلول، أن يختار اللحاق بحزب العمل الصهيوني، في الوقت الذي تنجح لأول مرة في تاريخها، او تضطر، الأحزاب العربية في خوض الانتخابات للكنيست في قائمة واحدة،عام ٢٠١٥، خطوة خارجة عن كل منطق، والأخلاق .  وقد غفر له البعض بعد انسحابه من الحزب، والتخلي عن عضوية الكنيست، بعد صدور قانون القومية الاستعماري في صيف عام ٢٠١٧.

ولكنّ الأكثر سريالية، وخطورة، ليس تآكل خرافة العمل من داخل الأحزاب الصهيونية، هذا التآكل الذي  ساهمت فيه حركة الوعي الوطني منذ يوم الأرض، والتي تلقت ضربة شبه قاصمة، بعد هبة فلسطينيي الداخل العارمة عام ٢٠٠٠، هو انتقال التهريج الى المينستريم، الى أحزاب المشتركة. فقد بدأت خرافة التأثير من داخل الأحزاب الصهيونية، تأخذ أشكالًا جديدة، سماتها الهشاشة، والفهلوية، والسطحية، في إطار الجسم العربي السياسي، البرلماني، الذي بات يضبط إيقاعه شابٌ فاقد لخلفية عقائدية متماسكة، ولرؤية سياسية مستقبلية مستقلة . والمذهل أن ممثلي الأحزاب الأخرى، وان أبدى بعضهم ممانعة( لفظية في الأساس )، تكيّفوا عملياً مع هذه الصيرورة المنزوعة عن التاريخ والسياسة، فغابت الفروق والتمايزات . والأخطر انهم فرضوا هذا التكيف على المكاتب السياسية للأحزاب ، وعلى جزء من قواعدها، مما أدى الى قتل السياسة والمعرفة، ومن ثم الدفع الى الانخراط البنيوي في البنية الاستعمارية المتشكلة على مدار عشرات السنين . لقد بلعت الكنيست الأحزاب كلها، وبلعت معها قيم هذه الأحزاب والحركات، ولم يعد هذا المنبر الاستعماري خيارا من بين خيارات، بل حلم لجيل جديد من السياسيين .

   إزاء هذه الحالة السياسية والاجتماعية المزرية، تتصاعد حالة الإحباط، واليأس، عند المعارضين والساخطين، سواء مجموعات أو أفراد، من إمكانية وقف تسونامي التخريب . وهذا الإحباط نابع من عدة عوامل :

 

  الأول : جاذبية فكرة الوحدة لدى الناس، اذ تتمثل في عودة وحدة القائمة المشتركة  في مواجهة إئتلاف يميني استيطاني حاكم، معادٍ صراحة للوجود الفلسطيني ، داخل الخط الأخضر وخارجه . والحدة لا تكون مجدية اذا لم تكن حول رؤية وطنية سليمة .

 

ثانيا : إنتشار، أو بالأحرى نشر، الوهم بأن القائمة المشتركة قادرة على إحداث تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية من خلال التوصية على الحزب الصهيوني اليميني المعارض لبنيامين نتانياهو . وهذا بحد ذاته يعدم الاجتهاد والانفتاح على المعرفة ، وتحديداً ما يصدر تباعًا من انتاج معرفة عن مراكز الدراسات الكولونيالية والمقارنات التي تعقدها مع التجربة الصهيونية، باعتبارها تجربة استعمارية استيطانية إحلالية لا يمكن إصلاحها من الداخل .

 

ثالثا : الماكنة الإعلامية التي يمتلكها، او المتوفرة، للقائمة المشتركة، وخاصةً لرئيسها، ولمن سبقه في هذه المدرسة المتأسرلة ، سواء المتمثّلة في وسائل التواصل الاجتماعي او الاعلام الإسرائيلي السائد، واعتماد هذه الوسائل ، ليس لنشر المعرفة، والحشد الوطني ، بل لنشر التضليل والتجهيل .

 

رابعاً : أزمة البديل، وهي أزمة لا تقل عن أزمة الموجود، ذلك أن الناقدين وهم كثر، إما صامتون، او فاعلون في مبادرات منفردة، ثقافية أدبية مهنية، أو أفراد يكتبون نقداً لا يصل إلى الجمهور العام ، بل الى جزءٍ من النخبة فقط. أي أن هؤلاء ايضاً يعيشون أزمة تتمثل في عدم القدرة على التصدي الفعلي والشامل لمسار التردي .

 

   ولنبدأ بالنقطة الأولى ؛

       يتأثر الناس عاطفيا بفكرة الوحدة ، لان الوحدة مصدر قوة في مواجهة الخصم ، ولما تنطوي عليه من عناصر التضامن والإلفة . ومن بالطبيعي ، بل من الضروري ان تتوفر وحدة لدى جماعة وطنية تعيش حالة استعمارية قهرية . و تكون هذه الجماعة محظوظة عندما تؤسس هذه الوحدة، وتقودها، قيادة مؤهلة معرفياً، مسيسة، ذات بوصلة، و مطلعة، وذات قيم أخلاقية، ومستعدة للمراجعة الذاتية . وتكون سيّئة الحظ عندما يغيب هذا الصنف هذه القيادة. والمقصود بالقيم الأخلاقية ، قيم التضحية والعطاء، مقابل الانانية، والذاتية، والانغماس بالذات هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، الابتعاد عن الشعبوية وتضليل الناس، واستغلال ضائقتهم الاقتصادية او ضعفهم في الظروف العصيبة. ومن ناحية ثالثة ، التمسك بجوهر الصراع مع نظام فصل عنصري كولونيالي، لا يريدك ندًا ولا مساوياّ، بل عبداً، تقبل بالفتات على حساب قضيتك الوطنية .

    

النقطة الثانية ؛ لقد نجحت قيادة المشتركة بالترويج لهذا الوهم، لأشهر قليلة، قبل أن يُوجه  حزب كحول لافان ، بقيادة مجرم الحرب بني غانتس، مؤخراً ضربة لهذا الوهم، وقبل أن يعترف رئيس القائمة بذلك ، في صحيفة هآرتس .المشكلة أنه رغم هذه الضربة، التي قد لا تكون قاضية، لا يزال من خطفوا المشتركة يصّرون على "عنزة ولو طارت". ولكن هذه الضربة تساهم في تقويض خرافة التأثير من الداخل، وفي تنبيه الطيّبين من الناس الذين خدعوا.

 

النقطة الثانية؛ لا يعرف معظم الناس الدعم المادي الذي يأتي من جمعيات أمريكية ( صهيونية لبرالية ، معارضة لسياسة نتانياهو، وتريد إعادة القناع الزائف والمضلل، المتآكل، الى وجه إسرائيل ) لرفع نسبة المصوتين العرب لهذا الغرض الصهيوني بالذات وليس غيره، أيّ لاسقاط نتانياهو . وهذا بالطبع تدعمه سلطة أوسلو، وتُقحم نفسها مباشرة في عملية ترسيخ هذا النهج البائد. إنّ الحملة الإعلامية التضليلية التي تديرها ماكنة إعلامية مدعومة بمصادر تمويل كبيرة ، ستواجه تحديات جدية ، بعد انكشاف هذه الحقائق.

 

النقطة الرابعة ؛ لا يلقى هذا النهج معارضة منظمة حقيقية ومتحدية، لا من داخل المشتركة، ولا من خارجها. هناك بعض التحفظ الخجول الذي لا تأثير له، بل حتى تلك الأصوات الخجولة باتت غطاءً لهذا النهج غيرالوطني، ومتكيفة، وربما سعيدة، لاعتقادها انها حصلت على شرعية من المتأسرلين، وبذلك تخلت عن شرعيتها الوطنية، ورسالتها التاريخية  .

   هذا التحول الانحرافي الجارف، الذي بات مسنوداً من غالبية الرؤساء السلطات محلية، واوساط واسعة من الجمهور الفلسطيني، فضلا عن اليسارالصهيوني والمركز، يربك الكثير من المعارضين، والساخطين، ويجعل الكثير منهم في حالة شعور بالعجز عن فرملة هذا التيار الذي يبدو انه جارف . وبما انه ليس كل ظاهرة جارفة، سواء في الطبيعة او في المجتمع، إيجابية  بل في احيانٍ عديدة تكون تدميرية، فإن ما هو مطلوب هو الصمود والتماسك، وعدم التخلي عن الموقف، السياسي السليم ، والأخلاقي القويم . لانه في نهاية  المطاف لا يصح الا الصحيح ، ولكن ذلك يحتاج أيضا الى فعل منظم حقيقي، جماعي وشامل. وهذا الفعل لا شك قادم ، انما هي مسألة وقت.

   

 

     

 

>>> للمزيد من مقالات اضغط هنا

مقالات متعلقة
اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار